عبد الوهاب بن علي السبكي

40

طبقات الشافعية الكبرى

على حد قوله تعالى « فيهن خيرات حسان » وفي قولك في زيد خير أي خصلة حميدة والذي يظهر على هذا أن تكون من للسببية أي خير حاصل بسببها على حد قوله تعالى « مما خطيئاتهم أغرقوا » وقول امرئ القيس : وذلك من نبأ جاءني * وخبرته عن أبي الأسود وقول الفرزدق : يغضي حياء ويغضي من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم فيكون عكرمة قد أخرج خيرا ومن عن الغالب في استعمالهما والأظهر على قوله أن يكون منها في موضع رفع على أنه صفة لخير وحينئذ خير مبتدأ ومنها صفته وله خبره والتقدير خير حاصل بسببها له وإن قدمت الصفة كما زعم عكرمة وجعل التقدير له منها خير أعربت حالا على حد : * لمية موحشا طلل * والأظهر خلاف ما قاله عكرمة وأن خير أفعل تفضيل ويدل عليه مع كونه الغالب في استعمال خير واستعمال من أيضا قوله بعد ذلك « ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها » فإنه كالصريح في أن المراد بخير الأفضل